علي بن أبي الفتح الإربلي
78
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
" وَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ سَمِعْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ مَا فَقَدْنَا صَدَقَةَ السِّرِّ حَتَّى مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع . " وَقَالَ سُفْيَانُ أَرَادَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخُرُوجَ إِلَى الْحَجِّ فَاتَّخَذَتْ لَهُ سَكِينَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ أُخْتُهُ زَاداً أَنْفَقْتَ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَمَّا كَانَ يَظْهَرُ الْحَرَّةُ « 1 » سُيِّرَتْ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يُفَرِّقُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ كُنْتُ يَوْماً عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقُلْتُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ إِرْبٍ مِنْهَا إِرْباً مِنْهُ مِنَ النَّارِ حَتَّى إِنَّهُ لَيُعْتِقُ بِالْيَدِ الْيَدَ وَبِالرِّجْلِ الرِّجْلَ وَبِالْفَرْجِ الْفَرْجَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَنْتَ سَمِعْتَ هَذِهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ سَعِيدٌ نَعَمْ فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ أَفْرَهِ غِلْمَانِهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ أَعْطَاهُ بِهَذَا الْغُلَامِ أَلْفَ دِينَارٍ فَلَمْ يَبِعْهُ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَدِمَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالُوا فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ كَلَامِهِمْ قَالَ لَهُمْ أَ لَا تُخْبِرُونِي أَنْتُمْ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ قَالُوا لَا قَالَ فَأَنْتُمْ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ قَالُوا لَا قَالَ أَمَّا أَنْتُمْ قَدْ تَبَرَّأْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا اخْرُجُوا عَنِّي فَعَلَ اللَّهُ بِكُمْ . وَقَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ يَوْماً لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ
--> ( 1 ) الحرة : أرض ذات حجارة سود نخرة كأنّها أحرقت بالنار وجمعها الحرار قال الحموي والحرار في بلاد العرب كثيرة أكثرها حوالي المدينة إلى الشام .